12016 منى الجعفراوي- 9 يونيو

 

في بلاط مملكة الأدب ولغة القصة والخيال، تتصدر العناوين أسطر المجلات والمدونات، وحتى الصحف. ويتنحى الطفل جانبًا بقصصه وخيالاته التي لا تحاكي إلا عالم الشبكة والصياد، والكلب والحمار في “حواديت” أكل عليها الدهر وشرب.

ومع أن الحكاية موروث شعبي تظهر فيه القصة محملة بفواصل التشويق والتعبير والتغيير، إلا أن الأدب العربي تحديدًا لم يلتفت إلى قوافينا العربية، وتمركز حول القصص المترجمة من موروث العالم الغربي وخيالاته، فباتت “الأميرة النائمة” و “ليلى والذئب” و “سندريلا” و “جميلة والوحش” ما نختزلها في عقولنا التي كبرت على هذه القصص، فيما يختزل عقل طفل الألفية الجديدة ما يعرضه عليه الـ”آيباد” ومواقعه من ألعاب وقصص دموية، وعالم غير المألوف.

 

وتر جديد

على الرغم من ذلك، استطاعت الدكتورة أروى خميس أن تلعب على وتر جديد حين أدركت أنها تريد أن تعيش طفولتها المخفية في دهاليز ذاكرتها، وأن تعيش ابنتاها ذات الطفولة لكن بقصة مشوقة مكتوبة بسلاسة، ومروية بصورة خلابة واضحة لتحصد جائزة الشارقة في دورتها السابعة للكتاب اليافعين عن قصتها “أنا رومي”.

 

تعمل خميس في المجال الأكاديمي داخل أروقة جامعة الملك عبد العزيز، وتحديدًا في تاريخ وتوثيق الأزياء والتطريز، إلا أن أسرارها تناثرت على أرجوحتها فكانت بدايتها في الأساس مع أدب الطفل، السر الذي اكتشفته في نفسها، وفي حبها لكتب الأطفال ورسوماتها الملونة وحكايات الجدات والعوالم السحرية، وربما كانت رغبتها في تقديم كتاب عربي جيد لأطفالها وأصدقائهم نقطة البداية. تقول لـ”إيلاف”: “بالنسبة إليّ، يبدو الأمر سهلًا ممتنعًا، مع كثير من المتعة”. وككثير من الكتّاب الذين تختلف حياتهم العملية عن شغفهم في الحياة، فهذه الثنائية جميلة وتعطي مساحة أكبر للتجارب والخبرات. وعن الجائزة، قالت: “تشرفت جدًا كوني اسماً سعودياً حصد جائزة الشارقة عن فئة الكتّاب اليافعين في مجال قصة الطفل، وهذا بكل تأكيد يجعلني أمام مسؤولية كبيرة ألقيت على عاتقي”.

 

 أدب رفيع

ترى خميس أن كتب الأطفال في السعودية بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام تخطو خطى حثيثة للحاق بما يحدث في هذا المجال حول العالم، وإن كانت هذه الخطى قبل عدة سنوات أتت متأخرة وبطيئة، إلا أنها الآن أفضل حالًا بسبب عدد من المبادرات الجادة المهتمة بكتاب الطفل حول العام العربي، فأدب الطفل السعودي في هذه الأيام يضع نفسه على الخريطة العربية بقوة بسبب عدد من الكاتبات والرسامات والناشرين في هذا المجال.

وعن قصتها “حفلة شاي في قصر سندريلا”، التي وضعت اسمها ضمن قائمة المرشحين، قالت خميس: “كنت مدعوة في القصر مع 10 من أبطال القصص الكلاسيكية والتراث الشعبي الأوروبي: سندريلا وبيتر بان وبياض الثلج وليلى الحميراء وغيرهم، شربت معهم الشاي، وسألتهم الكثير من الأسئلة التي كنت أحملها منذ الطفولة عن قصصهم وناقشت معهم كناضجة واقع حياتهم الآن”.

وأشارت إلى “افتقادنا الاعتراف بأن قصص الأطفال نوع من الأدب الرفيع على مستوى الكلمة والفكرة والصورة، ونحتاج إلى أن تخرج القصص من إطار القصص التربوية التي تقدم وعظًا مباشرًا، وإذا كتبت القصة الجيدة يمكن تحويلها لأي تطبيق: كتاب ورقي، إلكتروني، فيلم كرتون، طالما أن الفكرة والقصة ممتازتان”.

وأكدت أن العالم العربي ثري بالمصادر والأفكار والحكايات، “فنحتاج إلى كتابتها بذكاء وإصدارها بطريقة عصرية فحسب، وذلك لا يكون سوى من خلال متابعة ما يحدث في العالم في هذا المجال، وزيادة المبادرات الحكومية والخاصة لدعم أدب الأطفال ورواده”.

 

أنا رومي!

بدأت خميس ولوج عالم القصص الطفولية منذ عام 2005، إلا أن السلسلة القصصية أنا رومي وضعتها على لائحة الجوائز.

و”رومي” طفلة تدعى ريم، يطلق عليها اسم رومي دلعًا. وريم طفلة لا تحسن التصرف والسلوك لكنها طفلة بكل متطلباتها ومشاكستها وآرائها التي تختلف عن آراء الكبار. هذا ما جعلها شخصية قريبة إلى الأطفال، تتحدث بلسانهم لا بلسان الكبار.

“أنا رومي.. أحب الشوكولاتة وأمي تحب الخنافس” هي القصة التي فازت بجائزة الشارقة، وهي القصة الثانية في سلسلة “أنا رومي”، بعد  “أنا رومي.. أحب أمي ولا أحب الفساتين الوردية”، التي ترشحت في عام 2013 في القائمة القصيرة لجائزة الاتصالات في كل الفئات. وهاتان أول قصتين عملت عليهما لا ككاتبة فحسب، بل كناشرة أيضًا، ما جعلها تتحكم في كافة تفصيلات الرسم والإنتاج، ما عمل على رفع المستوى والمعايير.

ومن أحلامها أن تتحول ريم من مجرد شخصية داخل قصة ورقية إلى بطلة سلسلة من الأفلام الكرتونية المتلفزة مثلها مثل فلة وباربي وغيرهما من أبطال القصص الكرتونية التلفزيونية.

 

أعيش طفولتي

قدمت خميس أكثر من 20 إصداراً ككاتبة، و10 إصدارات كناشرة، وكان بين اصداراتها “على الأرجوحة تتناثر الأسرار”، وهو كتاب في أدب الرسائل بنفس روائي، من تقديم الدكتورة لمياء باعشن وتذييل الراحل غازي القصيبي. وصل هذا الكتاب الآن إلى الطبعة الرابعة، وفي الطريق كتاب آخر بنفس الطريقة تقريبًا.

وعن ريم ومتى ستكبر، ارتأت كاتبة القصة أنها لا تكبر: “أظنها أسرّت لي قبلًا أنها لا تكبر وأنها ممتلئة بالأحلام التي لا تنتهي”، مشيرة إلى أن كل قصة حاكت شخصيتها، “وأظن أنني في كتبي أعيش طفولتي من جديد بمنتهى النضج، وهذه مفارقة ممتعة ومربكة”.
أسست خميس دار أروى العربية للنشر في عام 2013، لانها ترى أنها ليست فكرة جيدة أن ينشئ الكتّاب دور نشر خاصة بهم، فهي لم تؤسس الدار إلا بعدما نشرت أكثر من 12 كتابًا، وعملت مع عدد كبير من الناشرين، وتواصلت شخصيًا مع عالم كتب الأطفال العربي. حينها شعرت أنها مستعدة لتخوض تجربة النشر.

تتمثل رؤية الدار في 3 أمور أساسية: العمق في الطرح والفكرة، الثراء في الرسومات وأنماطها الفنية، الإلهام والإبداع في اللغة والمنتوج العام. على مستوى كتاب ومثقفي السعودية، بدأت الدار وكتبها تلفت النظر وتلقى الكثير من التقدير والتشجيع.

 

المقال في يومية إيلاف الإلكترونية

 

كن أول من يعرف عن إطلاق كتبنا