أثناء كتابتي هذا الكتاب كنت مستمتعة، إذ كنت أتخيّل نفسي حرفًا أُضيف للأبجدية، ترُى لو كنتُ حرفاً..فما صوتي؟ أهو هوائي؟ أو ربما جوفي؟ أو لعله حلقي.
كيف سيكون رسمي؟ وترتيبي في الأبجدية؟ ماهي كلماتي المفضلة؟
أحياناً كنتُ أتخيّل أن الحروف أصدقائي وجيراني، نعيش معاً في الحي السكني ذاته، نذهب معًا صباحًا إلى الجامعة، ومع أصدقائي منهم أتسكع مساء في المقاهي.
أنا وأصدقائي الحروف نحب الموسيقى وإن كانت أذواقنا الطربية مختلفة ومتفاوتة، نقصّ الحكايات، وأخبار الأمم والحروف واللغات السابقة، ونطمح في منافسة الإنجليزية والفرنسية.
حرفي المفضل لو تعلمون، هو الألف المقصورة، فاسمي يحتوي على هذا الحرف، ولست أدري هل أحببته من أجل ذلك أم أنا أشعر أنني محظوظة لأنه في اسمي.
ولعلني، ولأجل هذا الحرف ولكل ما يثيره في نفسي، لاختلافه ورسمه ولأنه ليس حرفاً مُحتَسبًا ضمن الأبجدية كانت فكرة هذا الكتاب، كل حرفٍ كان عليَّ أن أُؤنثّه أو أُذكّره ثم أخلع عليه صفاتٍ بناء على صوته وشكله والكلمات التي يبدأ بها.
كل ما كُتب في هذا الكتاب هو انطباعات شخصية جداً، لعب بالمعاني والأفكار والحكايات، لذا أطلب من حرف الطاء مثلاً ومن كل من اسمه طارق أن يسامحوني وأن لا يأخذوني بشكل شخصي، كما أرجو من حرف الخاء ومن كل من يحملون اسم خالد ألا يصابوا بالغرور وأن لا يأخذوا ما كتبت على محمل الجد.
أكثر ما يفتنني في هذه الحروف ما تثيره في نفسي من مشاعر وهي مجرد حروف، ثم قدرتها على الالتصاق ثم صياغة كلمة، وبعدها تكوين جملة، وبالتالي تخلّق معنى، وإحداث شعور آخر مُركّب.
أليس ذلك مدهشًا؟
لا بدَّ أن يكون للحروف لها روح مثلنا تماماً.

هي ليست فقط ثمانية وعشرين حرفاً، هي حتماً أكثر من ذلك…

أروى خميّس

 

كن أول من يعرف عن إطلاق كتبنا