جريدة الوطن-حجي جابر- 1 نوفمبر2015-

 

يبدو لافتاً أن تكتب كتاباً للأطفال يستمتع به الكبار، أو كتاباً للكبار يفهمه الأطفال.

هذا برأيي ما فعلته أروى خميّس في كتابها القصصي الأخير «حفلة شاي في قصر سندريلا»، والصادر في أغسطس الماضي عن دار أروى العربية للنشر في نحو مائة وعشر صفحات.

وربما تنبّهت الكاتبة إلى هذا الشعور الذي سيتسرّب إلى القارئ، أو لعلّه شعورها ومقصدها منذ البداية أن تجمع الكبار والصغار حول كتابها، فجاء الإهداء على النحو التالي: إلى الأطفال الذين كبروا، إلى الكبار الذين لا يزالون أطفالاً، إلى الأطفال الذين هم في الأصل كباراً.

تعود أروى خميّس في كتابها هذا إلى أبطال الطفولة الخارقين، إلى الأسماء التي قضت معها زمناً طويلاً، إلى الأشخاص الأكثر اقتراباً وصدقاً منها، إنها تعود إلى أبطال القصص التي قرأتها في سنوات عمرها الأولى، إلى وجدانها الغضّ وهو يتشكّل لبنة لبنة، تعود وقد كبرت، وعركتها الحياة، وسمعت وعايشت آلاف الحكايات الأخرى، لكنّ الحنين إلى البدايات لا يزال حاضراً بقوة.

تجمع أروى الأبطال الذين قرأت عنهم في طفولتها حول كوب شاي في قصر سندريلا التي لربما كانت الأكثر تأثيراً في حياة الكاتبة وملايين غيرها.

أما بقية المدعوين وهم هنا عناوين قصص المجموعة، بيتربان، ورابونزل وليلى الحمراء وعلاء الدين، وأليس في بلاد العجائب والحذّاء والجنيان والقدر السحرية وبياض الثلج والأميرة وحبة الفول، أما الغرض فهو أن تتحدث إليهم وتسألهم، أن تتبادل الأدوار معهم بعد أن كانوا يتحدثون إليها في السابق، ثمة أسئلة صنعها الزمن، وتلك المسافة من النضج التي تفصل بين زمن القراءة الأولى والعودة إليها.

أسئلة أروى إلى أبطالها السابقين يُغلّفها الحنين، وهو الحال الذي سيكون عليه الذين كبروا. هنا تُخاطب بيتربان «أما زلت صغيراً؟ ألم تكبر بعد؟ يتوجب عليك ألا تكبر، فكل الأولاد يكبرون إلا واحداً هو أنت، هذا ما وعدتنا به حين كنّا صغاراً في مثل عمرك، عنّي أنا فقد كبرت، كبرت جداً ونسيت شكلي وأنا صغيرة. ألا زلت تلاحق ظلّك وتحاول أن ترتديه؟ ألا يزال ظلّك يتصرّف كما يحلو له ولا يتبعك؟ على فكرة أنت الوحيد الذي يهرب منه ظلّه، كثيرون من الكبار يخافون من ظلهم».

على هذه الشاكلة تمضي النصوص، تتدرج من أسئلة الأطفال حتى تصل إلى تأمل الكبار، وهي الحالة التي جعلت الكتاب يتراوح بين الفئتين.

في فصل علاء الدين والمصباح السحريّ على سبيل المثال تتضح الصورة أكثر «أما زلت قادراً على التمنّي؟ أم أنّ تحقيق كل شيء تتمناه بسرعة وأنت على سريرك الوثير أو بساطك الطائر ودون جهد أفقد الأمنيات طعمها؟».

هذه المواءمة جرت أيضاً على مستوى اللغة التي خدمت النص تماماً سواء حين تتلبّس حالة الطفولة أو ترتدي حالة الحنين التي يشعر بها الكبار تجاه طفولتهم.

أخيراً هذا عمل جميل وممتع، وهو سهل ممتنع، فمن الصعب أن تحشد أسئلة الحياة بطريقة ناعمة وعميقة في الآن نفسه، وهو ما نجحت فيه أروى خميّس.

المقال في جريدة الوطن القطرية

 

كن أول من يعرف عن إطلاق كتبنا