– أروى خميّس.

في ليلة شتوية باردة من ليالي ليدز في بريطانيا، كنت أجلس أمام المدفئة في بيتي الصغير بينما أراقب تساقط الثلوج من النافذة المتسعة.. كان أبنائي حولي يضجّون ويلعبون ويتحدثون ويتعاركون.. تناولت الكمبيوتر وأخرجت قصة رومي من فايلاتي القديمة، كنت قد كتبتُ القصة الأولى من مدة ونسيتها.. لم تكن بطلتي رومي بعد، بل كانت بلا إسم وكان إسم القصة: “قائمة ملابسي التي لا أحبها”.. عدلتُ بها بعض الأشياء، وأعدت كتابة أشياء أخرى، اخترعت الشخصية، كتبت كل شيء عنها، عمرها، ماذا تحب وماذا تكره، مواصفاتها الشكلية والشخصية..

أسميتها رومي، ضحكت معها، واستمتعت بكوني لئيمة مثلها أحياناً وطيبة أحياناً أخرى، كانت مثلي متسائلة وكنت مثلها لي رأيي الخاص مزجت كثيراً منها بطفولتي وطفولة بناتي وصديقاتهن ومن أعرفه من بنات..

رومي لم تكن أحداً معيناً، كانت “بنت” أفكاري فعلاً. بمجرد أن كتبت رومي وقعت في غرامها، كتبت قصتين ثانيتين..كانت بطلتهما رومي..

كل هذه الحكاية لم تستغرق مني إلا ساعتين وما زال الثلج يتساقط في الخارج وأنا أستدفئ بالمدفئة، كنت أفكر في المشوار الطويل الذي علي أن أقطعه حتى تصبح رومي حقيقية في كتاب أمسكه بيدي وأشم رائحة أوراقه..شعرت وقتها بالبرد

من أين أبدأ؟ وكيف؟ وماذا أفعل؟

سكنت “ليدز” القريبة من منطقة البحيرات The Lake District، والتي تحوي منزل مس بوتر (بياتريكس بوتر) كاتبة ورسامة قصص الأطفال البريطانية الأشهر، ذهبنا في ربيع تلك السنة لزيارة المنطقة التي اشترت مس بوتر الكثير من أراضيها في سبيل الحفاظ على الطبيعة البريطانية الساحرة بكراً، بيت مس بوتر لا يزال مزاراً ، أرنبها وبطتها التي اخترعتهما لا يزالان حتى الآن رمزان لتلك المنطقة يباعان على الأكواب والمنتجات المختلفة..

كل ذلك كان ملهماً لي لأن أبدأ العمل، ترجمتُ القصص الثلاثة بالإنجليزي وروجعت جيداً ثم بعثت بها لإحدى الجهات(The Writer’s Advice Center for Children’s Books) التي كانت مرشحة من دار النشر “بنجوين” البريطانية من أجل مراجعة نصوص كتب الأطفال قبل أن يقدمها لهم الكتّاب۔

بعد أسبوعين عادت لي النصوص الثلاثة مع فايل كامل يشمل كل التفاصيل، وكأن أحدهم قد كتب دراسة ناقدة مفصلة عما كتبت..!أعجبتني تلك الطريقة التي تساهم في رفع المعايير جداً في سوق كتب الأطفال الإنجليزية وتجعل ما يقدم يرقى إلى مستوى المنافسة الشرسة جداً..

أنهيت بعض التعديلات الأخيرة على النصوص بالعربي والإنجليزي ثم أرسلت النصوص العربية إلى من يراجعها   لغوياً..

الآن جاء وقت الرسم..

كان الهدف الأساسي من الترجمة البحث عن رسام إنجليزي رغم أنني أنوي نشر القصص بالعربية.. وجدت كثيراً من الرسامين التي راقتني أعمالهم إلى حد ما، راسلت بعضهم ولكني قبل أن أوقع أي اتفاق مع أي منهم كنت أتراجع وشيء في نفسي يخبرني أنني أريد رساماً أو رسامة عربية..

كيف وأنا هنا في بريطانيا؟ كيف سأجده أو أجدها؟

في يوما ما ظهرت حنان الجميلة من بيروت في طريق رومي..

ماذا حدث؟

كيف ظهرت وكيف عملنا معاً؟

– أروى خميّس

 

كن أول من يعرف عن إطلاق كتبنا