– أروى خميّس.

الآن ..رومي مكتوبة ومراجعة وجاهزة..

لكني وصلت للمرحلة الأصعب: الرسم وإخراج الكتاب فنياً..

لسبب ما تذكرت إسماً كانت أختي قد اقترحته لي في وقت سابق بحكم تخصصها في التصميم الجرافيكي وتقاطعها مع كثير من الأعمال والأسماء: حنان قاعي من بيروت، قالت أختى إنها لا تعرف حنان شخصياً ولا تعرف إن كانت قد رسمت للأطفال قبلاً لكنها وجدت لها بعض الأعمال وهي تعتقد أن رسمها به شيء مختلف..

كنت قد اطلعت على ستايل رسم حنان ككل، لكني أعرف أن رسم كتب الأطفال شيء آخر، وأنه لا يكفي فقط أن يكون المرء فناناً ، ولكنه يستوجب أن يكون طفلاً في داخله، أن ينقل النص إلى مستويات أخرى، أن تكون له فلسفته الفنية الخاصة ، أن يتعامل مع الكتاب كعمل فني متكامل..أن يكون مطلعاً على أساسيات رسم كتب الأطفال۔

رسلت لحنان إيميل به نبذة عن الكتب الثلاثة وروح الشخصية والنصوص، بعد عدة أيام بعثت لي حنان إيميل تقول لي أنها معجبة بفكرة العمل ككل، وأنها منذ فترة تود أن ترسم للأطفال لكنها تبحث عن نص مناسب يدفعها ويحمسها للعمل 🙂

كثير من الإيميلات ومزيد من التفاصيل ..ثم اتفقنا ۔۔

والآن يبدأ العمل..

طبعاً الخطوة الأولى كانت تصميم شكل رومي، وبناء على مواصفاتها الشخصية بدأت حنان ببعض الاسكتشات..طوال فترة العمل كانت حنان “تفاجئني”..لم تكن من النوع الذي يخطط للكتاب ككل بكل صفحاته وبكل تفاصيله، ولكنها كانت تغيب عدة أيام ثم تعود لتفاجئني بفكرة أو تكنيك ..

والذي لم يختلف منذ أن بدأت العمل مع حنان أن مفاجآتها كانت دوماً مبهجة وجميلة..

مع تقدم العمل ومع كل تفصيل تبعث به حنان كنت أرى عملها مختلفاً جداً، كنت أشعر أن لها قدرة على تفسير النصوص بطريقة فنانة والإنتقال بها إلى مستويات أعمق وأكثر إتقاناً في كل مرة..

قابلت حنان أواخر 2011 في بيروت- وقد كنت قد عدت من بريطانيا إلى جدة وقتها- في ذلك الوقت كنا قد انتهينا من عدد من الصفحات ..لكن وفي ذلك المطعم الصغير اللذيذ خارج بيروت فاجئتني حنان أنها تريد أن تغير ستايل الرسم نهائياً..!

ماذا؟ هذا معناه أن نعيد العمل من جديد.. معناه مزيد من الوقت وتأخير في إنتاج الكتاب..

بهدوئها المعتاد ووسط استغرابي أرتني حنان نموذجاً من التكنيك الجديد الذي تريد أن تعمل به، شرحت لي الفكرة والتي تعتمد على تصوير الخلفيات وكثير من عناصر الصفحة ثم إضافة الشخصية عن طريق الرسم، أرتني نموذجاً مما بدأت في تنفيذه وهي الصفحة الصفراء التي لا تريد فيها رومي أن تلبس قميصاً يجعلها مديرة المدرسة، كان منظر الكتب والفايلات المعلقة بحبل من الأعلى مغر ومحرض على الإبتسام والإعجاب والدهشة.. 🙂

بدأت حنان العمل من جديد وفي كل مرة كنت أدرك شغفها بالتفاصيل الصغيرة والأفكار المرحة التي لا يراها إلا هي والتي قد تكون مستلقية ومخبأة بين السطور وتحت الحروف. حنان لم تكن ترسم وتعمل على الصفحات فقط ولكنها اشترطت من البداية أن تصمم الكتاب فنياً كي تعنى بجميع التفاصيل في كل جزء من الصفحة..

من متعي الصباحية أن أفتح إيميل وأجد صفحة جديدة من صفحات الكتاب ، كان ذلك يسبب لي ابتسامة وبهجة ترافقني طوال اليوم..

لن أتحدث أكثر عن التكنيك الذي اتبعته حنان فالأنيميشن عاليوتيوب والصور التي وضعتها حنان في الفيسبوك تقول الكثير الذي لا أستطيع أن أقوله..

أستطيع أن أقول فقط أن العمل مع حنان كان متعة من جميع الجوانب، وأن بداخلها فنان شقي ومتمرد وأصيل بوسعه أن  يتحول إلى جني صغير يعمل بمرح وبحب وكأنه يلعب ناثراً غباره السحري على الصفحات ليقدم للأطفال قصة تحملهم إلى عالم ملون وبديع.. ويقدم للكبار نموذجاً للإتقان والإنطلاق لملاحقة الأفكار الجميلة في كل مكان۔

 – أروى خميّس

 

كن أول من يعرف عن إطلاق كتبنا