في صباحٍ يضجُّ بالنصوص التي تنتظرُ شمسَها، اتصلتُ بالصديق الناشر عبدالله الغبين، الذي أصدر لي مؤخراً، عبر دار أثر، مجموعتي القصصية “مصابيح العزلة”، وسألته عن دارِ نشرٍ تحتفي بقصص الأطفال.
دون تفكير مسبق، قال:
-دار أروى العربية. وهذا هو رقم هاتف الدكتورة أروى خميّس.
كانتْ حفاوة الدكتورة أروى، جميلةً كجمالها، وحماسها لنشر المجموعة مفرحاً، ولم تبق إلا تفاصيل النشر، وهنا تبدأ قصة جديدة، أبطالها أطفال، تتجاوز أعمارهم 25 سنة!!
فكرة النص الأساسية، أن أكتب لكل يوم ما يشبهه. وكنت بالإضافة إلى النصوص التي قرأتْها الدكتورة أروى، أبعثُ لها، بعد مشارق الشمس، نصوصاً أخرى جديدة. وقد أعجبها أكثر من نص، واقترحتْ أن تكونَ ضمنَ المجموعة، ولم أعترض؛ كنت واثقاً من قدرتها على تقييم الأعمال الموجهة لليافعين، فهي من أهم الكاتبات في هذا المجال، وبيننا الكثيرُ من القواسم المشتركة.
أما التنفيذ، فلقد كان نصاً أفقوياً مفتوحاً. اجتمع فريقُ العمل في مجموعة على تطبيق الواتس، ومن هناك، كان المتعة تتفجَّر كلَّ يوم. الفنانة التشكيلية لينا ندّاف، لم تكن ترسم لوحاتٍ تعبّر عن النصوص كما تجري العادة. كانت تكتب نصوصاً جديدة، غاية في الدهشة. كلُّ لوحة، كانت تأخذ مساراً قصصياً لونياً مطرّزاً، وهذه الكلمة ليست مجازية، بل مطرّزاً حقاً، دهشة حقيقية. وحين نبدي ملاحظاتنا، أروى أو سلمى غلمان أو سارة خميّس أو أنا، كانتْ تعيدُ كتابة النصوص لونياً، بأجمل من ذي قبل.
ظللنا لأكثر من أربعة أشهر، نقتاتُ من حديقة التجربة، رماناً وعنباً وتيناً. والتين هنا، ستَرَ اللمسات الأخيرة للكتاب، بورقة شفافة، نظهر جميعاً خلفها، ونحن نتقافز في الحديقة، ونتراشق بالمطر الذي هطل، بعد عطر انتظار، كانتْ رائحتُهُ بعنوان؛ “في أسبوع ما، كان اليوم”!
بقلم: سعد الدوسري

 

كن أول من يعرف عن إطلاق كتبنا